الشيخ المحمودي
32
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
12 - ومن كتاب له عليه السّلام أرسله إلى حذيفة بن اليمان رحمه اللّه ليقرأه على أهل المدائن ، فلما وصل عهد أمير المؤمنين عليه السّلام - المتقدم - إلى حذيفة ، جمع الناس فصلى بهم ثم أمر بالكتاب فقرأ عليهم . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من عبد اللّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين سلام عليكم فإنّي أحمد إليكم اللّه الّذي لا إله إلّا هو وأسأله أن يصلّي على محمّد وآل محمّد . أمّا بعد فإنّ اللّه تعالى اختار الإسلام دينا لنفسه وملائكته ورسله ، إحكاما لصنعه وحسن تدبيره ، ونظرا منه لعباده ، وخصّ به من أحبّه من خلقه ، فبعث إليهم محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعلّمهم الكتاب والحكمة ، إكراما وتفضّلا لهذه الأمّة ، وأدّبهم لكي يهتدوا ، وجمعهم لئلّا يتفرّقوا ، ووقفهم « 1 » لئلّا يجوروا ، فلمّا قضى ما كان عليه من ذلك مضى إلى رحمة اللّه حميدا محمودا . ثمّ إنّ بعض المسلمين أقاموا بعده رجلين رضوا بهديهما وسيرتهما ، فأقاما ما شاء اللّه ثمّ توفّاهما اللّه عزّ وجلّ ، ثمّ ولّوا بعدهما الثّالث فأحدث
--> ( 1 ) أي وقفهم على ما أعد اللّه للمطيعين من الثواب وللعاصين من العقاب والخزي ، لأجل أن لا يجوروا ولا يظلموا خوف العقاب ، ورجاء الثواب . وفي الارشاد : وفقهم .